السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
31
نبراس الضياء وتسواء السواء
ورئيسهم أبو علي بن سينا في رسالة « المعراج » « 1 » : « أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السّلام - مركز الحكمة ، وفلك الحقيقة وخزانة العقل ، ولقد كان بين الصحابة كالمعقول بين المحسوس » . وقال : « الإنسان المتألّه إذا استكمل الحكمة النظريّة بالقوة القدسيّة وفاز بالخواص النبويّة كاد يصير ربّا انسانيّا ، يكاد أن يحلّ عبادته بعد اللّه ، وهو سلطان العالم الارضيّ وخليفة اللّه فيه » « 2 » . ومما أورده الصدوق ، عروة الإسلام في كتاب « عيون أخبار الرضا » أن عبد اللّه بن مطرّف « 3 » بن هامان ، شيخ شيخهم البخاري دخل على المأمون يوما - وعنده علي بن موسى الرضا - فقال له المأمون : ما تقول في أهل البيت ؟ فقال عبد اللّه : ما أقول [ ب - 17 ] في طينة عجنت بماء الرسالة وغرست بماه « 4 » الوحي ، هل ينفخ منها إلّا مسك الهدى وعنبر التقى ، فدعا المأمون بحقّه فيها لؤلؤ فحشا « 5 » فاه « 6 » . قلت : وهذا أخت الحكاية المعروفة للخليل بن أحمد الأديب النحويّ العروضيّ ، إذ قيل له ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ فقال : ما أقول في حقّ امرء كتمت « 7 » مناقبه أولياؤه خرفا وأعداؤه حسدا . ثمّ ظهر من بين الكتمين ما ملأ الخافقين « 8 » لصوص « 9 » ولايتهم وغصبة منصبهم ، صرفوا مقدرتهم وبذلوا ذكرهم يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 10 » ألا ! فمن تمسّك في دينه بمن عداهم ، ونبذهم « 11 » وراء ظهره ،
--> ( 1 ) - راجع : « معراج نامه » ، ص 17 ، ط رشت وهامش « الشفاء » ، القسم الإلهي ، ص 564 ، الطبع الحجري . ( 2 ) - راجع : الإلهيات من « الشفاء » ، المقالة العاشرة ، ص 455 ط مصر ؛ مع اختلاف يسير . ( 3 ) - الصواب : مطرّف بن عبد اللّه بن مطرّف ، فإنّه شيخ شيخهم البخاري ، وكان في عصر المأمون . ( منه ) . ( 4 ) - الماه : الماء . ( 5 ) - حشا : ملأ . ( 6 ) - المصدر ، ج 2 / 144 في باب 40 . ( 7 ) - كذا . ( 8 ) - الخافقان : المشرق والمغرب . ( 9 ) - اللصوص : جمع اللصّ أي السارق . ( 10 ) - الصف ، 8 . ( 11 ) - نبذ : طرح ، أهمل .